الشيخ الأنصاري

146

مطارح الأنظار ( ط . ج )

قلت : لا فرق في ذلك بين العلم بوجوده وبين عدمه ، إذ المدار على الاستكشاف المذكور لجريان أصالة عدم التخصيص ، فكما أنّه لو شكّ ابتداء في تخصيص العامّ بفرد بعد العلم بتخصيصه بفرد آخر يجب التمسّك بالعموم ولا ينافيه العلم بتخصيصه بالنسبة إلى فرد غيره ، فكذا في المقام . وبالجملة ، فملاك الأمر في المقام على تشخيص الموضوع ، ولا تفاوت فيه بين أقسامه وأحواله . هذا كلّه فيما إذا كان أخذ عنوان المخصّص قيدا في موضوع الحكم ممكنا وأمرا معقولا ، كما عرفت من الأمثلة المتقدّمة . وأمّا ما لا يمكن أخذه في الموضوع ولا يعقل ذلك فيه ، فلا ينبغي الإشكال في أنّه يؤخذ بالعموم . فتوضيح المطلب بأن يقال : إنّ العلم بعدم إرادة المولى بعض ما يلاحظ كونه فردا عند إيراده عنوان العامّ على وجهين : أحدهما : ما يمكن اعتباره في الموضوع كالجار الصديق والعالم العادل ونحو ذلك . وثانيهما : ما لا يمكن ذلك فيه ولا يعقل اعتباره فيه ، كما إذا كان ذلك الوصف منتزعا من مجرّد إرادة المولى المتعلّقة بما هو المراد وعدم إرادته لما ليس مرادا كالصحّة والفساد سواء كانت في العبادات أو في المعاملات ، فإنّهما وصفان اعتباريّان منتزعان من تعلّق إرادة المولى بما هو المقصود وعدمه في غيره ، فهما إنّما يعتبران في محلّهما بعد ملاحظة الأمر والجعل ، فلا يعقل اعتبارهما في متعلّق الأمر والجعل . وعلى الأوّل : فقد عرفت الكلام فيه بما لا مزيد عليه . وعلى الثاني : فالتمسّك بالعموم فيه كاد أن يكون ملحقا بالضروريّات ، فإذا شككنا في أنّ عتق الرقبة الكافرة هل هو صحيح أو لا ؟ يجب الأخذ بالعموم أو الإطلاق ، ولا سبيل للقول بأنّا نعلم بأنّ غير الصحيح من العتق غير مراد للمولى والشكّ إنّما